محمد بن جرير الطبري

60

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

. وكان مجاهد يقول : معنى ذلك : لقد كان في قصصهم عبرة ليوسف وإخوته . ذكر الرواية بذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ليوسف وإخوته حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : عبرة ليوسف وإخوته حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قأل : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ قال : يوسف وإخوته وهذا القول الذي قاله مجاهد وإن كان له وجه يحتمله التأويل ، فإن الذي قلنا في ذلك أولى به ؛ لأن ذلك عقيب الخبر عن نبينا صلى الله عليه وسلم وعن قومه من المشركين ، وعقيب تهديدهم ووعيدهم على الكفر بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنقطع عن خبر يوسف وإخوته ، ومع ذلك أنه خبر عام عن جميع ذوي الألباب ، أن قصصهم لهم عبرة ، وغير مخصوص بعض به دون بعض . فإذا كان الأمر على ما وصفت في ذلك ، فهو بأن يكون خبرا عن أنه عبرة لغيرهم أشبه ، والرواية التي ذكرناها عن مجاهد من رواية ابن جريج أشبه به أن تكون من قوله ؛ لأن ذلك موافق القول الذي قلناه في ذلك . وقوله : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى يقول تعالى ذكره : ما كان هذا القول حديثا يختلق ويتكذب ويتخرص . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى والفرية : الكذب وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يقول : ولكنه تصديق الذي بين يديه من كتب الله التي أنزلها قبله على أنبيائه ، كالتوراة والإنجيل والزبور ، ويصدق ذلك كله ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ والفرقان تصديق الكتب التي قبله ، ويشهد عليها وقوله : وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ يقول تعالى ذكره : وهو أيضا تفصيل كل ما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وطاعته ومعصيته . وقوله : وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يقول تعالى ذكره : وهو بيان أمره ، ورشاد من جهل سبيل الحق فعني عنه إذا تبعه فاهتدى به من ضلالته ورحمة لمن آمن به وعمل بما فيه ، ينقذه من سخط الله وأليم عذابه ، ويورثه في الآخرة جنانه والخلود في النعيم المقيم . لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يقول : لقوم يصدقون بالقرآن وبما فيه من وعد الله ووعيده وأمره ونهيه ، فيعملون بما فيه من أمره وينتهون عما فيه من نهيه . آخر تفسير سورة يوسف [ تفسير سورة الرعد ] القول في تأويل قوله المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ . . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ قال أبو جعفر قد بينا القول في تأويل قوله المر ونظائرهما من حروف المعجم التي افتتح بها أوائل بعض سور القرآن فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادتها ، غير أنا نذكر من الرواية ما جاء خاصا به كل بشيء منها . فمما جاء من الرواية في ذلك في هذه السورة عن ابن عباس من نقل أبي الضحى مسلم بن صبيح وسعيد بن جبير عنه ، التفريق بين معنى